Tuesday, January 6, 2015

عيد الميلاد والمعاناة الانسانية وسعاد حسني


تعريف عيد الميلاد 

"هو العيد الذي يذهب الأقباط إلى الكنائس المزينة و الجميلة جداً ، و يرتدون لبس العيد (البنات فساتين و الشباب بدل و احياناً بيلبسوا بروش بابا نويل و كوفيه حمرا و بيضا و الكلام العسول اللزوز ده ) و بعد قراءة الانجيل يذهب "معظم" الناس إلى المنزل ليتناولوا فته ولحمة و فراخ و يشغلوا التليفزيون على سي تي في، أغابي، ام اي سات أو حتى سات سبعة، و يبدأ الكبار ان ينتقدوا زي البنات "المُلفت اللي بيسبب عثرة لغير المسيحيين" و طبعاً الشباب يبدأ بالدفاع عن البنات و بعد ذلك يسمهوا الوعظة للبابا و يبدون أشد اعجاباً بالوعظة و يتناولوا النبيذ و يتناقشوا احياناُ في بعض الامور السياسية و ثاني يوم يذهب الشباب للخروجة بتاعة العيدبعد اليومين دولة كل حاجة بترجع زي ما كانت و على رأي المثل الشعبي "ترجع انسه ريما لعادتها القديمة" ، الخناق بيرجع بين الاهل و الصحاب و المخطوبين و المتزوجين و لو حد حاسس بفشل في الشغل (مثلي) يرجع حاسس بنفس الاحساس بس بشده، أصل "الأفيون" اللي اسمة عيد خلص، اصل العيد ده الواضح انه "هري" بنهري فيه عشان ننسى و نلاقي صوت حزنبل بيقول "اليوم خولص" و احنا نرد زي ما سعاد حسني ردت "طاب احكيلي حكاية البلبل" لكن حزنبل بيرد و يقول "اليوم خولص، هل العيد هو "هري" (ايموشن صديقي جون ادوارد) ام "افيون"(ايموشن صديقي مارك صموئيل) ام هو "فاكس التنين" (ايموشن بتاعي "عماد عاطف") ، هل هو هذه الاحتفالات ام عيد التجسد الإلهي هو شئ آخريأتي السؤال الجميل "طيب ايه المشكلة يا بوب؟" و أرد "أنا مبسوط انك سألت السؤال ده" (ايموشن حازم صلاح)، نرجع تاني من الاول، هو ايه لازمة التجسد من الأساس، و يأتي الرد إما "ايه؟" (ايموشن احمد شفيق) أو حد حيرد عليا من كتاب لاهوت نظامي و يحكيلي القصة من الأول "آدم غلط و اكل التفاحة.............إلخ، و ارد كما قالت الفنانة سعاد حسني "كلكوا ساقطين لم ينجح أحد إجابتكم غلط و عقولكم ظلط خيبتم خيبة كاملة لم ينجح أحد"

طيب انت عايز تقول ايه ؟

،عيد التجسد الإلهي انت مش لازم تعمل اي حاجة من الحاجات ديه، ليه؟ عشان التجسد ده حدث بيتكرر كل يوم مش قصدي بس الفقرا و المساكين، لأ انا قصدي كل معاناه انسانية كل يوم فيه احمد و مينا و لي (اسم صيني :) ) و كثير من الاطفال بيتولدوا و بيترموا على باب ملجأ و مش بيلاقوا غير الذل و المهانة اللي موجوة في المذود، كل يوم فيه حد بيتظلم في شغلة او يُطرد من عملة و عنده عيال مش لاقي يأكلهم و مش بيلاقي من عيلته غير معايرة و تريقة و بيتف عليه بالكلام و بيتصلب منهم كل يوم، كل يوم فيه صاحب/أو صاحبة بيتجرح من صاحبة/ أو صاحبتها و مش لاقي في قلب صاحبة أو صاحبتها غير مذود حقير و ممكن يلاقي ان صاحبة/ صاحبتها بيصلبه/ بتصلبها (أكيد لما بنصلب بعض بنعري بعض)، كل يوم هناك خطيب أو زوج بيجرح خطيبته/مراته أو العكس ( و للاهوتيين منكم بيطبق نظرية البديل العقابي في اشد صورها)، كل يوم هناك فتاه يتم التحرش بها و اما انها تصمت أو لا تلاقى اي مساندة من من "يدعون" انهم يحبوها ام تُلام على التعدي عليها، كل يوم هناك بنات تغرق في وحل العلاقات الجنسية لأنها لم ترى يسوعاً كل ما رأته هو خادمات عندهن بر ذاتي يرجموها ببرهن و نظراتهن لها ،كل يوم هناك من يدمن المخدرات (اقصد الحشيش عشان رخيص و مش إدمان أوي يعني) لأن ما وجده في الكنيسة هو اناس ابرار ينظوا اليه نظرة الضال الذي "بيبوظ" نظام الكنيسة (انا فعلت هذا الأمر مع ثلاثة اشخاص معملهم "تاج Tag" لما كانوا بيطلعوا معانا مؤتمرات كنت احس بضيق شديد تجاههم و طبعاً السند الكتابي كان يُقال لي هو "إلهنا إله نظام") كل يوم فيه طفل في افريقيا بيموت من العطش و احنا "بنهرس" اكل ممكن تاكله قبيلة :)، العيد هو بعد سبع ايام من حادثة القديسين و احنا بس حنفتكرهم على الفيس بوك و نعمل لايكات بس، و حنخرج عادي، يعنيكل يوم ألم و فشل على جميع المستويات سواء اجتماعي او وظيفي ام روحي و لكن للأسف لا نجد في بعضنا يسوعاً يتحنن و يشفيالمسيح لم يأتي لكي يؤسس نظم و كنيسة قبطية (هي الفرقة الناجية فقط)و لكن ليبني إنساناً : اسأل نفسك هل أنا إنسان ؟ هل انا يسوعاً لمن حولي؟هل عندما أرى آخر احبة حتى الموت؟ هل عندما اري خالد عبد الله بقول ايه "خنافس" ، "صراصير طلعت من البلاعة" " ولاد *******" ؟ المسيح شخص تاريخي تمام، لكن المسيح برضو هو كل انسان يظهر أمام الناس انه فاشل (على الصليب لم ينطق الآب و ظهر أمامنا انه "نحن حسبناه متروكاً من الله "، في مذود حقير، أهلة سخروا منه، اصحابة تركوه، اللي راح وراء الستات ناقصات العقل و الاهلية و اللي اتنين منهم بيساوا راجل امام القضاء) و مُضطهد و مظلوم و منبوذ ،و وحيد، بإختصار حاسس انه ملوش معني و ملوش أى لازمة

الناس بتاعة التسبحة يعني ايه؟ "اخذ الذي لنا و اعطانا الذي له" هل بس طبيعة جسدية أم أخذ ذلنا و ضيقنا و عدم المعني الذي نحس به و حوّله في شخصة إلى معنى ،مجرد اقتراح ممكن نضيف "أخذ انسانيتنا و اعطا معني لحياتنا"نعم لقد اعطانا يسوع المعنى، كما قال البابا بيندكت "فيه تبدأ الانسانية من جديد و تصل إلى مصيرها

"المسيح هو من يعطي معني على من ليس له معني" (الاب فرنسوا فاريون) كل هذا الألم في الحياة ليس له معنى المسيح يعطي معنى لكل فعل بشري، يجب علينا ان نصير يسوعاً لغيرنا و ان نُضفي معنى على كل هذه الأحداث التي ليس لها أي "ثلاثة معني" أن نحس بيهم و نتألم من أجلهم ، أن ننزل من الحجرة اللي فيها تكيف و فيها الآيات جاهزة و أقوال الآباء جاهزة و نحس ببعض شوية

طيب ايه لازمة الصورة اللي انت حاططها يا برنز؟ 

المسيح هو الطفل اللي في الصورة اللي انا حاططها و العذراء هذه السيدة السوداء ، اعتقد انك لازم تشوف كده، لو مش شايف كده يبقى فيه خلل لمفهومك عن ربنا او الفداء، يريت نحس بكل واحد حاسس بفشل و كل واحد فقد حد من من يحبهم، لكل واحد مش لاقى شغل ، لكل واحد حاسس باضطهاد، كل واحد وحيد ملوش حد في العيد و معندوش اهل او حتى اصحاب ، لكل بنت و شاب غرقان في وحل الجنس،لكل واحد شايف ان حياته ليس لها معنى وأن وجوده ليس له قيمة، لكل إنسان يتألم ، مهما كان ألمه 

تعالوا نبدأ نفهم ما هو معنى عيد التجسد الإلهي بجد، الحدث اللي ربنا أظهر لنا انه يحس بنا بل و انا على استعداد على "الافتقار" و "اخلاء الذات" و "الموت" و "التعري" فقط لأنه يحبنا، نبدأ نحس ببعض و نتألم من أجل بعض و كفايه هري و افيون و فكس 




لو عجبتك، شير في الخير، لو مش عجباك قولي ليه :) 

عماد عاطف
اتكتبت يوم 5/1/2013


نُشرت في مدونة "لاهوت شعبي" يوم 6/1/2015






No comments:

Post a Comment