Friday, January 5, 2018

الباتمان_يقرأ: كتاب الرحابة الإلهية، لاهوت الآخر في المسيحية و الإسلام، فادي ضو و نايلا طبّارة، ٢٤٧ صفحة

عرض للكتاب

أولاً يعني إيه "رحابة إلهية"؟ يعني الكرم الإلهي، أو الضيافة الإلهية. الكتاب تأليف الأب فادي ضو الكاهن الماروني [مسيحي] و هو أستاذ جامعي في اللاهوت و الدكتورة نايلا طبارة استاذة جامعية في علوم الإسلاميات [مسلمة]، الكتاب عبارة عن ستة فصول و خاتمتين. حابب أوضح إني هلخص بس أفكار الفصول اللي خاصة بالمسيحية فقط، و مش هعلق الفصول الخاصة بالإسلام لأني مش متخصص في الإسلاميات، والحاجة الثانية أنا مش هعرف الخص
كل أفكار الكتاب و لا أحللها كلها فبعتذر لو فيه فكره مهمه نسيتها أو فكستلها. أولاً، الكتاب بيبدأ بعرض المشكلة الواقعة في مجتمعاتنا العربية، هي "مشاعر الحذر، إن لم نقل العداوة المتبادلة"ص٧ بين المسيحيين و المسلمين، و ده حسب الكتاب نتيجة لثلاث أسباب، الأول الجهل بالآخر ص٧، الثاني "الذاكرة التي تثقلها [تجعلها ثقيلة] النزاعات"ص٧، الثالث "الوضع الحالي في البلدان ذات الغالبية الإسلامية، حيث لا يبدو أن قضية التطرف و العنف بإسم الدين تميل إلى التلاشي"ص٧، و الكتاب شايف إن فيه مسؤلية على علم اللاهوت في المسيحية و الإسلام في إنه "يقدم خطاب و تفكير مرتكزين على مبادئ الإيمان عند الدينين حول الآخر و العلاقة به"ص٨، طبعاً الكتاب بيقر إن علم اللاهوت في الديانتين "وحده لا يستطيع أن يحل مسأله العلاقات المسيحية الإسلامية"ص٩، لكنه بينور فكر المؤمن ص٩، و هو "مرجع ناقد تجاه الإنحرافات البشرية بكل أنواعها"ص٩، الكتاب بيوضح هدفة هو توضيح نظرة كل دين "للغيرية [الآخر] الدينية، و عن العلاقة التي يمكن أن تربط المؤمن المنتمي إلى دين آخر بالله"ص٩، الكتاب بيأكد على نقطة أنا شايف إنها مهمة جداً، بيقول "فبدل أن نعتبر الآخر كمقابل، نعتبره، مع احترام اختلافه غير القابل للانصهار، رفيق سفر"ص١١، الكتاب بيستهدف "اللاهوتي و المتخصص بعلوم الأديان، و كذلك الطالب، و المؤمن و إلى كل قارىء تهمه مسألة العلاقات بين الأديان"ص١٢. الفصل الأول اسمه "المسيح و الآخرون: الوحدة في الاختلاف"، الكاتب بيقدم إزاي إن تصور المسيحيين عن يسوع المسيح بصفته "آدم الجديد، أبو بشرية متجدده من الداخل"ص١٤، و إن "إيمانهم بانه "كلمة الله الأزلي تجسد و مات و قام من الأموات، هو إذن مفتاح التفسير، ليس فقط بالنسبة إلى المسيحية، بل أيضاً إلى فهم المسيحيين لكل كائن بشري"ص١٤، و بعد كده بيشوف إزاي يسوع تعامل في ثلاث مواقف مع ناس مختلفين عن الإيمان اليهودي، الموقف الأول، هو قائد المئة الروماني، الثاني، هي المرأة الكنعانية، الثالث، المرأة السامرية. و بالمواقف دي الكاتب بيأصل لفكرتين الأولى هي، "الفرق في الهوية أو الدين لا يمنعه [الإنسان] من تحسس الخبرة الروحية لكل فرد في خصوصيته و أصالته"ص٢٣، الثانية، "الله يقوم بعمله في حياة الناس المنتمين إلى جميع الثقافات و الأديان"ص٢٣، و بكده بيظهر "ضيافة الله للجميع" ص٢٨، الكاتب بيأكد أن الاناجيل "واضحة بالنسبة إلى أن يسوع المسيح يعتبر نفسه حاملاً لبشارة خلاص وحيدة و شاملة"ص٢٦-٢٧. بعد كده بيأكد على مبدأ الرحابة الإلهي من خلال "تجسده و بذله لذاته حباً للجميع"ص٣٢، و إزاي إن سر التجسد الإلهي و "إتحاد الطبيعتين البشرية و الإلهية في يسوع المسيح"ص٣٣ هي الإساس للاتحاد "بين الإنسان و الله"ص٣٣، أو بلغة المجمع الفاتيكاني الثاني "في هذه الشركة الإله يبلغ البشر الآب في الروح القدس بالمسيح الكلمة المتجسد، فيصبحون شركاء في الطبيعة الإلهية "ص٣٥، و "بالتجسد اتحد ابن الله نوعاً ما بكل إنسان"ص٣٧، و بتعبير الراهب كريستيان دي شرجه "إن منتهى و معنى التجسد ... أن يُدخل جسدنا إلى المحيط الإلهي"ص٣٦، و بكده هو بيأكد إن إن ارتقاء "الطبيعة البشرية إلى كرامة لا مثيل لها، و ذلك لأن كلمة الله الأزلي قد اتخذ تماماً لنفسه هذه الطبيعة"ص٣٧، و بينهي الفصل الأول بفكرة و بمقولة للبابا يوحنا بولس الثاني "فإن روح الله الذي ينفخ في الكنيسة ينفخ أيضاً في الجماعة البشرية بكاملها"ص٤٢، و بكده بيتضح إزاي إن الرحابة أو الضيافة أو الكرم الإلهي موجودين في المسيحية و أساسهم هي خطة الخلاص أولاً في تجسد الابن اللي بيعطي للإنسانية تعريف جديد و في إرسال روح الله في الكنيسة، و اللي برضو بشتغل في البشرية كلها. الفصل الثاني اسمه "تدبير الذكر في التصميم الإلهي"، بتعرض الكتابة مبدأين في القرآن، الأول "البحث عن الله"ص٤٤، "المحافظة على معيار داخلي، يتبين في تصرف البشر و علاقتهم بما يحيطهم"ص ٤٤، حسب الكاتبة بيبدأ العهد بين الله و الإنسان في الفكر الإسلامي من الخلق لما الله بيسأل الإنسان "ألست ربكم؟" (الأعراف ١٧٢:٧)، و البشر بيردوا "بلى شهدنا" (الأعراف ١٧٢:٧)، ده اللي بيوصفه الصوفي الترمذي أنه "هذه الفطرة ليست سوى الصبغة الإلهية التي بفضلها غمس الله جميع الكائنات أو (الذوات) في محيط رحمته" ص٤٦، الوحي في الإسلام هو "تذكير"ص٥٠، "تذكير بفطرتهم الأصلية و بالمواثيق المنحوتة فيهم"ص٥٠. طبعاً الكاتبة بتوضح الفرق بين اللاهوت المسيحي الغربي و علم الكلام الإسلامي في مفهوم "الخطية الأصلية"ص٥٠، اللي مش موجوده في الإسلام لأن "آدم تاب على الفور، و قبل الله توبته"ص٥٠. النقطة الثانية في الإختلاف هي إن عمل الله في التاريخ بالنسبة للمسيحية هو "تدبير/ خطة خلاص"ص٥٠، في الإسلام هو "تدبير/خطة تذكره"ص٥٠، فالله بالنسبه للاهوت الإسلامي "مفسحاً للبشر، على الصعيد الجماعي و على الصعيد الفردي، الفُرص لكي يتذكروا المواثيق الأصلية"ص٥١. بعد كده بيتكلم الكتاب عن "سبيلان إلى الله"ص٥٧، الأول عن طريق "الفطرة ... بدون وساطة الوحي"ص٥٧، و الثاني بالوحي، أو وفقاً "للتعبير الإسلامي المرور من الإسلام إلى الإيمان و إلى الإحسان الذي يقوم بأن تعبد الله كأنك تراه"ص٥٧-٥٨، و بتعبير المفكر اللبناني سعود المولى "فليس الله هو الذي يستتر عنا، نحن نختفي تحت حُجُب [جمع: حجاب] الإهمال و النسيان، و لذلك علينا نحن أن نمزق الحُجُب و نحاول أن نعرف الله"ص٥٨، و أخيرا بيتكلم الفصل عن "سبيل ابراهيم و نوعا الإسلام"ص٦١-٦٤. الفصل الثالث اسمه "العهود و أشكال الوحي"، الكاتب بيبدأ بتوصيف الكتاب أنه "قصة العهود التي قطعها الله الواحد تلو الآخر مع البشر"ص٦٦، العهد هو "قصة حب بين الله و شعبه"ص٦٧ أو ببساطة "خطبة"ص٦٧، العهد ده له بُعداً "كونياً"ص٦٧، لأن حب الله يتضمن "إلى جانب البشر مجموعة الخليقة، مُمثلة بحيوانات الحقول و طيور السماء و زحافات الأرض"ص٦٧، عهد الله مع البشر مش "عقد" ص٦٩، غاية الله هي أن "يهب الإنسان الاشتراك في طبيعته الإلهية الخاصة"ص٦٩، بيبدأ بعد كده بتوضيح مبدأ مهم هو إن مفيش غير "تاريخ مقدس واحد في عهود عدّة، و من عهد إلى عهد يستأنف الله بصبر تربية متتابعة، تشرح قلب البشر لمعرفة ذاته و مشيئته"ص٧٣، العهد الأول كان مع آدم ص٧٠، و ده كان من خلال إن الله "ينصب الإنسان من جهة أخرى أمام مسؤولياته، إذ قد عينه الله حارساً لله للخليقة"ص٧١، العهد الثاني تجدد مع نوح ص٧٢، و ده بيوضح إن رحمة الله "أكبر من قلب الإنسان الخاطئ"ص٧٣، العهد الثالث كان مع إبراهيم ص٧٤، و مع ابراهيم بنشوف الرحابة الإلهية من خلال بركة ملكيصادق لإبراهيم، و بكلمات الكاتب "فالعهد مع ابراهيم لا ينحي إذن أشكالاً أخرى لاعتلان النعمة الإلهية في العالم"ص٧٧، ق. ايريناوس بيقول "أنه ليس هناك سوى إله واحد يأتي من البدء إلى آخر الزمان في تدابير مختلفه إلى عون الجنس البشري"ص٧٧، بعد كده العهد مع موسى و أخيراً العهد اللي تم تأسيسه على شخص و عمل يسوع المسيح ص٨٤، الي هو "إثبات لانعكاس الحقيقة السماوية غير المتبدلة التي كان القديم صورتها"ص٨٤، بعد كده بيتناول مدخلين للإسلام، الأول من ميشال حايك ص٩١-٩٥ و الثاني من يواكيم مبارك ص٩٥-٩٨، مداخلهم معقدة حبتين و محتاج أرجع لكتابات ميشال حايك و يواقيم مبارك نفسها عشان أفهم وجهة نظرهم بطريقة أفضل و أعرف أحللها بصورة أفضل، بعد كده الكاتب بيحاول يفرق بين الله و الدين، لو أنا فاهم قصده صح، الله بصفته "الحقيقة المطلقة"ص١٠٠، هو فوق كل تصور و تخيل، بلغة اللاهوت الإسلامي "ليس كمثله شيء قط"، و في اللاهوت المسيحي فيه لاهوت النفي أو ببساطة محاولة وصف الله بما ليس هو الله، يعني "غير المحدود، غير المفحوص، غير المُحوى، ....إلخ"، فالله فوق أي حدود، أما الدين هو كشف من الله لكن مش إحتواء أو إمتلاك أو تحديد الله. في الجزء اللي تحت عنوان "الاعتراف بالإسلام" الكاتب بشكل خاطئ بيتخطى تعبيرات و صياغات وثيقة كاثوليكية معروفة و مهمة جداً إسمها "الرب يسوع"، مثلاً في ص١٠٤ بيقول "وجود وحي في القرآن"، التعبير ده مش بيعبر عن اللاهوت الإسلامي بالمرة و اللي بيتكلم عن "تنزيل" أما الوحي ففيه تشارك بين الله و الإنسان أو سينيرجيا و مرتبط بتدبير الفداء و ده مختلف عن رؤية الإسلام. أعتقد إن الكنيسة الكاثوليكية في وثائقها الرسمية لغتها أكثر دقة في تعبيرها عن لاهوتها و هويتها الذاتية و إحترامها للآخر في نفس الوقت، بتقول وثيقة الرب يسوع "التقاليد الدينية المختلفة تتضمن و تعرض عناصر تدين منبعثة من لدن الله و هي جزء مما يعمل الروح في قلب البشر و في تاريخ الشعوب و الثقافات و الأديان"ص١٨٠،و بتقول برضو "إن الكتب المقدسة لدى الأديان الأخرى التي في الواقع تغذي و تقود حياة أتباعها، تتلقى من سر المسيح عناصر الجودة و النعمة التي تحتوي عليها"ص١٠٦، أعتقد إن الكاتب حاول يعبر عن وجهة النظر الكاثوليكية و هي أن هناك "بعض" الحق الموجود في القرآن لكن تعبير "وحي" مكنش موفق بالمرة، و كان عنده التعبير اللي موجود عن يوستينوس الشهيد و هو "بذار الكلمة" ص١١٤، أو تعبير المطران جورج خضر "إيقاظ المسيح الذي يرقد في ليل الأديان"ص١١٤، النقطة الأخيرة في الفصل ده هي دعوة البابا يوحنا بولس الثاني إلى "الصلاة المشتركة بين الأديان"ص١١٦، هنا أعتقد بنوصل لتماهي أو ذوبان واضح، و هعلق عليه في التحليل في النهاية.الفصل الرابع اسمه "الإسلام و الأديان الأخرى"، بيتكلم الفصل ده عن الإسلام في الحقبة المكية ص١٣٠، و حقبة المدنية ص١٣١، و الكاتبة بتميل لأن موضوع تحريف أهل الكتاب [المسيحيين و اليهود] لكتبهم المقدسة الوارد في القرآن مرتبط ب"تحريف المعني"ص١٣٤، بيكمل الفصل عن معلومة مهمه و هي أن "الأساس الذي يستند إليه جميع المسلمين اللاحقين"ص١٣٥ في قضية تنبأ العهد القديم و الجديد عن نبي الإسلام هو واحد اسمه "بن ربّن الطبري (متوفي عام ٨٥٥م)"ص١٣٤، و الكاتبه بتقول فقرة أعتقد إنها خطأ، بتقول "إذ إن المسلمين يتهمون المسيحيين و اليهود بما يتهم المسيحيون به أسلافهم في الإيمان التوحيدي [اليهود]"ص١٣٥، حسب معرفتي مفيش إتهام من المسيحيين لليهود بتحريف العهد القديم و حتى الكاتبه ملمحتش لأي مرجع أو نص مسيحي مبكر بيشعد أو بيأصل لإستنتاجها ده، لكن هنلاقي إن كثير من آباء الكنيسة كانوا شايفين إن طريقتهم في فهم العهد القديم من خلال موت-قيامة يسوع الناصري هي الطريقة الصحيحة لفهم العهد القديم و اللي إستلموه من اليهود، و فارق تاني مهم الكاتبه ذكرته -أنا متفق معاها- بتقول "مع الفرق بأن المسيحيين حافظوا على الكتاب المقدس اليهودي [العهد القديم] ككتاب مقدس عندهم، فيما لم يجعل المسلمون الكتاب المقدس [العهد القديم/ الجديد] جزءاً من كتابهم المقدس و لم يعتبروه كعهد قديم بالنسبة للقرآن"ص١٣٥-١٣٦. الكاتبه بتوضح إن لقب "إن الذين كفروا"ص١٤٣ لما بيطلق على "أهل الكتاب"ص١٤٢ اللي بتفسرها إنها تعني "أهل الميثاق"ص١٧٠، المقود به "ليس كفراً تاماً، أي بعبارة أخرى ليس المعنى هنا الكفر بالله، بل الكفر بأحد أنبيائه"ص١٤٢، أو عدم الإيمان لدي أهل الكتاب بالنسبة إلى ناحية أو أخرى من الدعوة الإسلامية"ص١٤٢، و بتضيف إن "بعض الخطباء المسلمين سمحوا لأنفسهم أن يتجاوزوا ذلك و يضيفوا هاتين الكلمتين [كفار و مشركين] الى أهل الكتاب، محرفين بذلك الرسالة القرآنية"ص١٤٣، بعد كده بتتناول عقائد المسيحية محل الخلاف، أولاً بالنسبة لعقيدة المسيحيين بإن الله واحد كائن في ثلاث أشخاص، الكاتبة بتعلق و بتقول إن القرآن "يفند شكلاً من الثلاثية يكون عيسى و مريم هما الإلهان المعبودان"ص١٥٠، بالنسبة لهوية يسوع المسيح "فالقرآن ينفي من جهة ألوهية عيسى، و لكن يعلن أنه كلمة الله و روح منه"ص١٥٠، أخيراً بخصوص صلب يسوع الكاتبة بتقول "فالطبري مثلاً يذكر مفسرين مسلمين قدماء يرون أن عيسى مات فعلاً لمدة ثلاث ساعات قبل أن يُرفع إلى الله"ص١٥٣، بعد كده بتستشهد بالمفكر الإيراني عبد الكريم سروش "إن عالمنا مليء بالهويات الملوثة غير الخالصة. ليس هناك حقيقة واضحة خالصة من جهة و خطأ كثيف محض من جهة أخرى. فعندما نتقبل هذه الحقيقة يصير من الأسهل تقبل التعدد"ص١٦٣، و اللي شايف برضو "إن التعدد لا يعني سوى الإيمان برحابة الرحمة الإلهية و القبول بنجاح الأنبياء في رسالتهم النبوية، و ضعف الشيطان و رؤية الرحمة الإلهية الواسعة التي تمتد إلى كل زوايا العالم الموجود"ص١٦٦، بالنسبة للكاتبة "الإسلام بالمعنى الواسع يتضمن من جهة المسيحية و اليهودية"ص١٦٨، و الشرك بالله اللي أمرين "إشراك آلهة أخرى بالله و تقليدها سلطة على العالم و عبادتها، و أيضاً إشراك أهواء الإنسان و شخصة في عبادة الله"ص١٧٠ هو شر بيجلبه الإنسان على ذاته، "فمن منظار الرحمة الإلهية لا ينبغي رفض الشرك من قبل الله كأن الشرك إهانة للكائن الإلهي، بل هو شر يجلبه الإنسان على نفسه بقطعه الصلة بخالقه و عنايته"ص١٧١، و الكاتبة بتأكد على حقيقة التمييز الديني في مجتمعاتنا، بتقول "أهل الكتاب قد عانوا في التاريخ من وضعهم كمواطنين من الدرجة الثانية بين المسلمين"ص١٧٢، في نهاية الفصل بتستنتج و تقول "أن القرآن في تدبيره التربوي يحرض المسلمين على أن يقبلوا و يستسيغوا مبدأ التنوع كمشيئة إلهية"ص١٧٧. الفصل الخامس اسمه "الكنيسة و الأديان الأخرى في سبيل تضامن شامل"، الكاتب بيبدأ بإحدي إقرارات الكنيسة الكاثوليكية اللي بتقول "أن الكنيسة الكاثوليكية لا تنبذ شيئاً مما هو في هذه الديانات حق و مقدس"ص١٧٨، و بيأكد أنه مع البابا بندكتوس السادس عشر [الكاردينال جوزيف راتزنجر] إنه بيرفض أي لاهوت أديان بيحاول يخلي كل الأديان نسبيه، بيقول "إني أشجب نظرية النسبية [نسبية الحقيقة]"ص١٩٠، لأنه شايف إن اللي بيشك في "وحدانية الوساطة في يسوع المسيح'ص١٩٠ بيكون غير أمين للتراث المسيحي ص١٩٠، و بيعرض فكرة نقطة مهمة جداً في فهمنا للكنيسة حطها المجمع الفاتيكاني الثاني، و هي "أن الكنيسة تسعى بلا انقطاع و على مر العصور أن تبلغ الحقيقة الإلهية الكاملة"ص١٩٢، فالحقيقة ليست "ملكاً خاصاً موضوعاً تحت تصرف الذين يملكونه"ص١٩٢، لكنه "أفق يجعل الكنيسة و المؤمن يتقدمان"ص١٩٢، و بيأكد إن البشارة "ليست مساهمه اختبارية في نظر الكنيسة، هو واجب مُلقى عليها" ص١٩٤-١٩٥، و بيأكد "إن الحوار المسيحي المعاصر عليه أن يتعلم أن يعيش مع احترام تنوع الأديان، شكلاً من المشاركة أساسها في محبة الله للبشر و تستند إلى احترامه لحرية الإنسان"ص٢٠٤. الفصل السادس اسمه "الاعتراف و المشاركة"، بتبدأ بكلام محمود أيوب "يرى الباحث المتمعن في تاريخ المسيحية و الإسلام أن الشمولية، شمولية المحبة و الرحمة، كما وردت في الإنجيل و القرآن، سرعان ما تحولت إلى حصر شمولية المحبة و الرحمة في عقيدة معينة و استثناء كل الذين لا يقبلون هذه العقيدة"ص٢١٠، و بعد كده بتحاول تأصل لفكرة الإعتراف بالآخر و بتستنتج قائلةً "كلمات الرب هذه توجد، وفقاً لمفسري القرآن، ليس فقط في جميع الكتب المقدسة، بل أيضاً في جميع الخلائق، إذ إن كل خليقة هي، حسب عدد من المفسرين من الصوفيين و المفسرين الحديثين، كلمة من الله"ص٢٢٤، و بعد كده بتذكر قصة جميلة عن أمير جزائري اسمه عبد القادر (توفي عام ١٨٨٣م)، اللي أنقذ "الآلاف من مسيحي دمشق عام ١٨٦٠م"ص٢٢٨ و اللي كون صداقة حقيقية مع شخص سويسري بروستانتي اسمه شارل إينار ص٢٢٩، و كان بيلقبه ب"المحبوب بالله"ص٢٣٠، "العارف بالله، و تلك صفة تعطى لكبار شيوخ المتصوفة"ص٢٣٠، و اللي بتنهي بكلامه الفصل الآخير لما بيقول "إن الانفس البشرية تكون كنقط في نطاق دائرة. و بهذا هي أخوات بالبشرية. و لكن عندما تتعمق في التماسها الكائن الإلهي، تلج إلى داخل الدائرة و تتلقي في نقطة الوسط من الدائرة. هنا تصل إلى الشركة الكاملة، إذ إنها تلاقت في الله منذ الحياة الدنيا"ص٢٣٤. أخيراً الخاتمة الأولى، الكاتب بيذكر كلام البابا يوحنا بولس الثاني عن مؤمني الديانات الأخرى بيقول إنهم "رفاق درب [طريق] مشتركة"ص٢٣٥، الطريق ده هو طريق "تقرب البشر من الله، و تقرب صفاتهم من صفاته"ص٢٣٦، و إن الإنسان مدعوا أن يكون على "صورة الله في رحابته"ص٢٣٦، و أن "يصيروا لنا شاهدين لهذه الرحابة الإلهية، ببذل نفسهم للآخر بذلاً غير مشروط هو مقام تجلي محبة الله و مجده"ص٢٣٧. الخاتمة الثانية، الكاتبه بتتكلم عن إحدى أسماء الله الحسنى في الإسلام و هي "الواسع" ص٢٣٨، و اللي بيعني "أن الله يسع كل شيء برحمته و علمه، يمكن تفسيره بأنه الرحابة الإلهية"ص٢٣٨، و بتنتهي برساله ١٣٨ من علماء المسلمين ص٢٣٩ و اللي اُرسلت للمسؤولين في الكنائس في العالم و اللي عنوانها "كلمة سواء"ص٢٣٩، و اللي بتقول مبدأين هما "حب الله و حب القريب"ص٢٣٩، و قول للأمير عبد القادر اللي بيقول "أي حب أكبر يمكنه أن يتفوق على حب الإنسان للبشرية؟ إن لم يكن فينا حب أنكون فعلاً منتمين إلى دين قويم؟ ... الله هو إله الكل، فعلينا إذن أن نحب هذا الكل"ص٢٤٠.

قراءة

بخصوص الجزء اللي متعلق بالإسلام مش هحلله لأني مش متخصص إسلاميات، بس مبدئياً إن كاتبة مسلمة تكتب مع كاتب مسيحي ده شئ صحي لمجتمعننا المتطرفة و الأصولية. مجتمعاتنا محتاجة يبقى فيها حوار بناء و بإحترام لأنها فعلاً بقت مجتمعات عدائة جداً، يكفي أنك تختلف سياسياً أو حتى رياضياً مع أي حد و هتلاقي إتهامات و تجريح و شتايم، فما بالك بالدين اللي هو أصلاً موضوع حساس جداً عند غالبية المجتمع -المتدين بطبعة اللي بنعيش فيه؟!- الجميل في الكتاب إن كل واحد بيقدم لاهوته بطريقة محترمة و بيحاول يوصل اللي مؤمن به بلغة هادئة و واضحة، بس طبعاً الكاتب المسيحي كاثوليكي فمش بيعبر عن باقي اللاهوت المسيحي بشكل عام (الأرثوذكسي و البروستانتي). الكتاب محتاج يبقى فيه في نهاية كل فصل مجموعة كتب للقراءة و الاستزادة خصوصاً الموضوع محتاج تأصيل لاهوتي سواء للمسيحي أو للمسلم و برضو لأن مفيش هوامش كثير فالكتاب مش بيفتح قدامك مصادر و عناوين. في نقطة الصلاة المشتركة بين أصحاب الديانات المختلفة، عاوز أوضح إعتراضي عليها، لو موضوع الصلاة المشترك ده نشاط إنساني زي مثلاً الإنشاد الديني بين ماهر فايز و علي الحجار أو على الهلباوي فمعنديش مشكلة، أما إن يكون الموضوع صلاة بالمفهوم المسيحي ده فيه مشكلة مش بس في الممارسة لكن في التطبيق، خليني أقول مثال، كنت في مؤتمر مسكوني للشباب اللاهوتيين اللي من قارة أفريقيا و إتطرحت فكرة الصلاة المشتركة مع غير المسيحيين، النقطة اللي طرحها الناس هي إن في الصلاة دي دايماً بيكون فيه حساسية من جانب المسيحي من أنه يذكر إيمانه بوضوع، يعني مثلاً مفيش تأمل في صليب و موت و قيامة يسوع، و لا حديث شخصي للرب يسوع و اللي هو معنى الصلاة، لكن بيبقى الحديث عن الله الواحد الذي نعبده! و بكده رجعنا لنفس نقطة شعارات الوحدة الوطنية و الهري ده، كلنا بنعبد ربنا و كله بالحب بالحب بالحب!!!!!، أنا مقتنع إن قبول الآخر و الحوار معه هو السبيل الوحيد للعيش و المشاركة، لكن لازم يبقى الآخر متمايز، مينفعش ندمج كل الأفكار في خلاط و نطلع بإستنتاج إننا بنقول نفس الكلام و إن كلنا صح، أعتقد الحوار أوقع من الصلاة المشتركة، لأن الحوار بيفضل كل واحد بيعبر عن لاهوته و إيمانه، أما الصلاة المشتركة بين أصحاب ديانات مختلفة ممكن تجيب تنازلات عمرها ما تخلي المجتمع صحي، على العكس ممكن تساعد في ظهور تيار راديكالي [متطرف] يحاول إستعادة الإيمان الصحيح عن طريق ممارسة خطاب عنيف ضد الآخر. بعض عبارات الأب فادي منضبطة جداً و بعضها الآخر محتاجة تكون منضبط بشكل أكبر، خصوصاً لما نقارنها تعبيراته بتعبيرات وثيقة "الرب يسوع"، و اللي تعتبر مُفسر للمجمع الفاتيكاني الثاني في قضية خلاص غير المؤمن، الوثيقة بتوضح إزاي إن اللاهوت الكاثوليكي بيأكد ان الوساطة هي فريدة و وحيدة في الرب يسوع المسيح، لكن في نفس الوقت بتقول إن اللي موصلش له الإيمان قدامه فرصة إنه يخلص بوساطة المسيح الذي لم يعرفه. تقييمي العام الكتاب أقل من المقبول، بيناقش موضوع حساس و أنا مقدر جداً جهد الكتاب أنه يطلع بالشكل ده، لكن كان محتاج تأصيل لاهوتي أشد ثباتاً، كان محتاج لغة تكون أكثر إنضباطاً.

سؤال آخير، هل نجح إنه يوصل مفهوم "الرحابة الإلهية"؟ أو الضيافة الإلهية، الصراحة مش أوي، كان محتاج تأصيل لاهوتي أكبر خصوصاً لو الكتاب بيسعى أنه يغير الوضع، لكن في نفس الوقت محتاجين كتب زي دي عشان يتبني الجسر اللي بيتهاوى كل يوم في وطننا مصر و أوطاننا العربية،

 تقيمي للكتاب هو

بالنسبة للغة ٢/٢، المراجع و الحواشي ٢/٠٬٥ (قليلة جداً)، أهمية الموضوع ٢/٢، الحجة ٤/٠، تقييمي للكتاب ١٠/٤٫٥


الباتمان_يقرأ#
لو عندك إقتراحات لكتب و عندك قراءة لكتاب معين إبعتها


2 comments:

  1. This comment has been removed by a blog administrator.

    ReplyDelete
  2. This comment has been removed by a blog administrator.

    ReplyDelete