Wednesday, January 4, 2017

الله تجسد: يسوع أخونا، عائلة الله، ملكوت الله و البيئة (لمحات عن التجسد الإلهي 2)؟!

من هو يسوع المسيح بالنسبة لنا اليوم؟ ... اللاهوتي الألماني اللوثري ديتريتش بنهوفر
في السنين الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، كتب بنهوفر سؤال مهم أوي، كتب كده "من هو يسوع المسيح بالنسبة لنا اليوم؟"، أنا استخدمت الأقتباس ده قبل كده في تدوينة قديمة، لكن لأهمية السؤال هستخدمه ثاني لأننا مُطالبن نجاوبه، أنا حاولت في تدوينة قديمة أجاوب عليه من خلال التجسد الإلهي*، هحاول أنهاردة في التدوينة دي أكمل على التدوينة اللي فاتت

(يسوع مش سوبرمان (يسوع أخونا

واحد من اثنين. لاهوت قدوس. بغير فساد مساوٍ للآب... و ناسوت طاهر... مساوٍ لنا كالتدبير ... ثيؤطوكية يوم الأحد
أنا أيضاً الصديق، العضو، الرأس، الأخ، الأخت، الأم. أنا الكل. أنا أنت فلا تكن سوى صديقي. لقد صرت فقيراً من أجلك، متسولاً من أجلك، لقد صلبت من أجلك، دفنت من أجلك، و في السماء أتوسل إلى الآب من أجلك ... بقلم ق. يوحنا ذهبي الفم على لسان رب المجد يسوع
هذا إذن هو رفيقنا في الصقيع و النار: الرب يسوع الذي أخذ جسداً من العذراء، الواحد من الثالوث و هو واحد منا في نفس الوقت، إلهنا و مع ذلك فهو أخونا الأب كاليستوس وير

يعتبر السؤال عن هوية يسوع من أهم الأسئلة، ليه؟! عشان على أساس ده أنت/ أنتي هتبص للحياة و للكون بشكل مختلف. إحنا للأسف قدام مشكلة، مش إننا بننكر أنه الله المتجسد لكن أننا أحياناً بننسى أنه "إنسان كامل"، أو بنتعامل مع إنسانيته كانها "جلابية" لبسها شويه و بعدين رماها، أو ممكن نتعامل معاه كأنه "سوبرمان"، عنده قوة خارقة نزل من كوكب ثاني فوق، لكن من الآخر هو فضائي بالنسبة لينا. طبعاً إحنا ممكن نتألم لم نشوف فيلم آلام المسيح بتاع ميل جيبسون، لأن فيه آلام جسدية و دم و جلد ... إلخ، لكن اللي بننساه إن المسيح أخذ الآلام النفسية برضو، ببساطة فيه لاهوتي أسمه غريغوريوس النزينزي قال قاعده مهمه، "ما لا يؤخذ لا يُخلص"، يعني لو الله أخذ جسدنا البشري فقط بس يبقى الله خلص الحيوانات، لو الله أخذ روح إنسانية فقط، يبقى الله خلص الملائكة، لو الله أخذ جسد، روح، مشاعر و عقل ... إلخ، يبقى الله خلص الإنسان ككل. الله لما أخذ مشاعرنا البشرية هو بيعلن و بيأكد أنه مُقدر و حاسس بيها جداً. طبيعي جداً لما تفقد حد عزيز عليك تضايق، طبيعي لما الضغوطات تزيد تحس بألم و تتوجع و تقول "آه!"، طبيعي لما الدنيا تتقفل تقول "إلهي إلهي لماذا تركتني"، طبيعي تخاف من الظروف الإقتصادية و السياسية .. إلخ. عيد التجسد الإلهي هو العيد اللي إله المسيحية بيعلن و بيأكد أن مشاعرنا الإنسانية جميلة (بيسموها الآباء المشاعر الغير شريرة)، بكائنا على أحبائنا صلاة، صراعنا مع الله هو قمة الروحانية، الإيمان مش رحلة لشرم الشيخ، الإيمان مغامرة و تسلق جبال، فيها أحيان حزن و أحيان ثانية فرح لكن الأهم فيها هو "النمو". الله لما أخذ الإنسانية بيعلن أن الإجابات اللي في علب التونة دي اللي بنقدمها لبعض في الضيقات هي أكبر دليل على إنكارنا –بشكل غير مباشر- لأنسانية يسوع، بصوا إنسانية يسوع هل الميزان اللي بنوزن عليه أي حاجة خاصة بالإنسان، يعني لو يسوع أخذ حزننا و وجعنا و بكى و صرخ، يبقى كل الأفعال دي نقية و طاهرة. لو دخلتوا على أكاونت 
هتلاقوا حاجة مهم جداً، تسبيح بنت ببساطة خلت الناس اللي نفسها تقول حاجة أو تعبر عن ألم بتمر به، تكتب "جواب" و بتستخدم هاشتاج #جوابات، الجواب ده من شخص لشخص ثاني أو لأهله، أو لله، المهم الجواب منغير اسم أي شخص، بصوا على الردود الجاهزة اللي بتترمي في وش الشخص اللي بيمر بمحنة. المشكلة إننا خلينا الردود دي أمثال و حكم. كنت من كام يوم مع حد طيب أوي و على قد حاله، كان بيتكلم عن الغلاء الرهيب، و قال "أهو عشان نصبر نفسنا بنقول لنفسنا أحنا أحسن من سوريا و العراق"، زي أغنية من 6 سنين اسمها "المحكمة" لو حد يعرفها، اللي بنتنهي بالحكمة المشهورة "اللي شايف هم غيره، همه هو يهون عليه"، أو الكلمة الأشهر "معلش"، اللي عاوز أقوله أننا كثير بنتعامل مع البشر المتألمين بطريقة لعبة "تماثيل اسكندرية" اللي الشخص بيبقى فيها تمثال متبلد المشاعر. المسيحية بتقول عكس كده، بتقول أن الله تأنس، ده حتى ق. بولس بيقول دم الله (أعمال 28:20). الله مش عاوزنا نبقى طوب مش بيخاف و مش بيضيايق و مش بيزعل و معندوش مشاعر، ابن الله اتجسد عشان يشاركنا في طريقنا، في مسيرتنا، يمر باللي بنمر بيه، ببساطه فيه لاهوتي اسمه توماس اف. تورانس قال "فكر في يسوع المسيح كمن له ثقة، رجاء و إيمان في الله الآب بالنيابة عنا و في مكاننا"، يسوع مش بس بيمثلنا، ده كمان حاسس بينا في مكاننا. المسيحية تتلخص في الكلمتين دول: الوجود شركة
إنسانية يسوع كانت كامله، الله أصبح إنسان كامل في شخص يسوع المسيح، يسوع طبعاً خاف قبل الصلب، لكنه اتغلب على الخوف ده، و قال لله أبوه "لتكن إرادتك". الله مش هيزعل لما نعيط، أو نشتكي! الله عاوزنا نعيش بشر حقيقيين و صادقين مع نفسنا، الله عاوز بشريتنا تتشكل بإنسانية يسوع او خلينا نسميها "إنسانية الله". نقول لله "إن شئت أن تعبر عني" و نكمل فيه "لتكن إرادتك"، نضايق، نحس بوحده، نصرخ و نقول "إلهي إلهي لماذا تركتني"، و بعديها نقفز قفزة الإيمان "يا ابتاه في يديك أستودع روحي"، نرفع كل آلامنا و أسئلتنا لله "ليه يا رب؟!"، لكن بعديها و من عمق الألم و الوجع "يا إلهي الصالح"، الله الكلمة لما اتجسد كان واحد مننا و فينا. لازم نحترم إنسانيتنا لأن الله نفسه إحترمها و أخذها و عبر بيها من كل حاجة، ياريت لما نحتفل بتأنس الله مننساش نقدر و نحترم إنسانيتنا، الله في المسيحية مكفهوش أن العلاقة مع البشر تبقى بس علاقة من بره لبره، الله الكلمة في المسيحية أخذ إنسانية كاملة عشان يشاركنا، هو عايزنا نشترك معاه، نتحد بيه، الوجود معاه مش مجرد وجود في مكان لزيز و حلو، لكن هو شركه إلى المنتهى. فيه جملة عظيمة قالها باتمان لما كان بيتكلم إزاي أنه عاوز يعطي كل حاجة لشعب جوثام و حتى لو ده هيخليه يموت، قال "لم أعطي لهم [سكان مدينة جوثام] كل شئ ... ليس بعد"، في المسيحية الله أعطانا كل حاجة، أعطانا ذاته. و إستطاع يعطينا ذاته لأنه أخذ مننا إنسانيتنا الكاملة

الله أصبح إنسان حتى يحولنا من آلهه غير سعيده و مغرورة إلى بشر حقيقيين يقبلون ضعفهم... مارتن لوثر
يصير الإنسان إنساناً بالله ... خريستو المرّ
الله أصبح إنساناً، حتى نشترك نحن البشر في الحياة الإلهية كأبناء و بنات ... ق. أثناسيوس 
(هل الكنيسة عندها إيدز؟ (عائلة الله

إحنا أسرة مع بعضينا ... خالد الصاوي فيلم الباشا تلميذ
عيلتك أهم حاجة في حياتك ... يسرا إعلان فودافون 2015

من أهم الأفكار في موضوع التجسد هي فكرة إن الله أخذ إنسانيتنا عشان "نتجمع فيه" أو "إنجماع الكل في المسيح"، و دي هنلاقيها عند لاهوتيين كبار كثير (زي ق. إيرناؤس- جون كالفن)، العلاقة مش مجرد علاقة أخلاقية بين رب و مؤمن أو كنيسة، الموضوع إتحاد حقيقي و كياني بين الله و الكنيسة ككل، كنت من فتره قريبه في مؤتمر لاهوتي في كينيا، المؤتمر كان بيتكلم عن صورة الله في الإنسان و كرامة البشر ككل، و في أفرقيا أكثر الأمراض إنتشاراً هم الأيدز و الملاريا، المُحاضرة ابتدت بكلام بولس أننا جسد المسيح و كل جزء من الجسد بيتألم لما جزء ثاني يتألم، و سألت الست المحاضرة (على فكرة ست و لاهوتية عادي جداً) السؤال كان، "هل الكنيسة مصابة بالإيدز؟"، كانت إجابتها أه!، و كان منطقها إن لو فيه عضو في الجسد مصاب بالإيدز يبقى الجسد كله مصاب بالإيدز، هنا الست اللي بتحاضر بيتعامل مع الحقيقة الكيانية إننا جسد المسيح "بجد"، كثير نقول أننا جسد واحد من منطلق الامورالجميلة زي رحلة ، أو مؤتمر، أو إجتماع خدام ،... إلخ لكن ننسب لنفسنا حاجة زي الأيدز اللي بينتقل في الغالب نتيجة العلاقة الجنسية الفاحشة أكيد لأ!!، طبعاً السؤال هدفه في سياق أفريقا أنها تأكد على الرعاه و اللاهوتيين الأفارقة أنهم متحدين ببعض و بيكونوا "كلهم" جسد المسيح، المريض ده جزء من جسد المسيح، و لو فيه حد عيان ده معناه أنهم كلهم عيانين، و ده معناه انهم لازم يشتغلوا و يحاولوا يعالجوه. بعد زيادة الأسعار بالطريقة الغريبة دي فيه دور علينا ككنيسة (الشعب أو الشباب)، الكنيسة آه ليها دور "خدمي" في العالم و ده موجود سواء بالمدارس أو المستشفيات أو دار المسنين .... إلخ، لكن فيه دور "نبوي"، يعني ايه؟! يعني الأنبياء في العهد القديم كانوا بيعملوا ايه؟ بيقولوا للناس توبوا و لو مش هتوبوا الله هيدينكم، الكنيسة ليها دور كده برضو، فكروا معايا كده، فيه كام واحد مسيحي مدير في شغل، كام واحد مسيحي صاحب راس مال! أنا كإنسان هستفاد ايه لو الشخص المسيحي صاحب رأس المال و المدير بيعطي مال للكنيسة تجيب نجف أو نجيب كبايات عليها صور قديسين أو سجاجيد و هو نفسه مش بيعطي للناس اللي عنده حقها، الكنيسة محتاجة تمارس الدور النبوي ده، عليها أن تقول للمسيحي اللي ماسك منصب في شغل أنه يكون عادل و يعطي الحقوق لأصحابها، ايه اللي هنستفاده ككنيسة لو عندنا كنايس و نسبه اللإجرام و البطالة زادت، لو قرينا رواية الخلق في سفر التكوين "بجد" (مش بحرفية و نتخانق 6 أيام حرفيين و لا ستة آلاف سنة و لا خلق مباشر و لا تتطور ... إلخ) هنلاقي ان آدم كان "كاهن" على الكون، و مسؤل عنه كله. الكنيسة بصفتها "مستودع الكهنوت الملوكي" سواء للمكرسين أو العلمانيين، مسؤلة عن الكون كله برضو، كل صرخة و كل "آه" و كل "وجع"، الكنيسة بترفعه لله الآب بيسوع المسيح في الروح القدس، الوجع ده بيكون وجعها الشخصي، لأنها المسؤلة الأولى و الأخيرة عن الكون كله، طبعاً أنا عارف أن الكنيسة (إحنا) مش بأيديها كل حاجة، لكن محتاجة تبقى نبية في مجتمعها، زي الست اللاهوتية الأفريقية اللي قلتلكم عليها فوق، بتتكلم عن مشاكل أفريقيا. الكنيسة محتاجة تعلن الحق. ايه الفايده أني أشكر فلان اللي جاب ستر الهيكل في الكنيسة و هو نفس الشخص بيعري ستر هيكل الله (الموظف) و مش بيعطيه حقه، ايه الفكرة من أني أعمل الكنيسة من رخام! ، و عندي بيوت معندهاش سقف خشب، الأمور المالية في الكنيسة محتاجة وعي ممسوح بعيون يسوع!، مش لازم مجالس الكنايس يكونوا رجال أعمال ناجحين، لأزم طبعاً يكون عندهم خبره في الأمور المالية، لكن الأهم عندهم ذهن مسيحي، الكنيسة "مجتمع"، "أسره" مش مشروع "رأس مالي". الكنيسة (إحنا) عليها دور أنها تقول "لا يحل لك يا صاحب رأس المال أن تتعدى على حقوق الموظفين"، و تقول "لا يحق لك أيها المدير أن تتعدى على حق الموظف"، "لا يحل لك أيها التاجر أن تستغل إحتياج الناس"، "لا يحل لشركة أن تستغل أسامي قديسين للدعاية"، و تقول برضو "لا يحل لك أيها الموظف أن تتهاون في عملك". يكون عندنا اللي اللاهوتيين بيسموه "لاهوت للعمل"، يعني ايه؟! يعني العمل في حد ذاته وصية إلهية لكن التعب أو المعاناه اللي بنعانيها هي اللي جاءت بعد السقوط (بحب رواية التكوين)، فالعمل هو عمل إلهي بالأساس و هدفه رعاية الخليقة، المستهلك و الموظف و التاجر ... إلخ، و تاني حاجة نبص للعمل من عين يسوع المسيح النجار (و النجار في القرن الأول هو فواعلي مش بس نجار، يعني سباك و حداد ، .. إلخ)، فيه مئات الناس زي يسوع المسيح الفواعلي بيجروا ورا أكل عيشهم، عاوزكم تبصوا على الصورة اللي تحت، الرسام قايل أن روح المسيح موجودة في كل الناس منهم العامل المكسيكي ده، الطاقية المكسيكية بتاعته زي الهالة اللي حولين رأس القديسين، ماسك برتقالة، هو ده شغله و هو ده إسهامه للإنسانية، حاضن أولاده إللى خايفين أن أبوهم يفارقهم لأن، خايفين من أن أبوهم يترحل من الولايات المتحدة"، العالم بقى باني كلامه على الإقصاء لكننا ككنيسة بنحتفل بالتجسد الإلهي لأن ده معناه أن البشرية داخل المسيح، يسوع بيحتويها و بيجمعها فيه، زواج الله من البشرية، يسوع حاضر في الكلعشان هو بيجمع الكل، محتاجين نركز أكثر و نصلي بالحقيقة دي
"فالمسيحية هي ... عائلة، أخوية مركزها و قطرها و محيطها هو المسيح" الأسقف عزاريا من الهند
"فالكنيسة مدعوة للمشاركة في تجديد العهد للعالم من خلال المسيح"
Richard J. Plantinga, Thomas R. Thompson and Mathew D. Lundberg
 
"ملكوت الله ثاني و ثالث و عاشر "مريم العذراء كمثال
المركب أهي جات ... و الريس فيها بينادي ... إنا ذاهب للسما، أنا ذاهب للسما، أنا بالمخلص ذاهب للسما... ترنيمة مشهورة
لكن يبقيان (أو يجب أن يكونا) –حياتنا الجسدية على الأرض و العيش مع الله- وجهين لحياة واحدة، العيش الأرضي هو جسد الحرية الكبرى، هو تجسيد الحياة مع الله و يتغذى منها في الوقت عينه، أما الحياة مع الله فتُعاش في العيش الأرضي بلا العيش مع الله مقطوع من آفاقه، و إدعاء العيش مع الله بدون العيش الأرضي هو وهم و هروب ... خريستو المرَ
ترنيمة "أنا ذاهب للسما ..." معروفة، المشكلة في الترنيمة دي إنها بتخلينا نفكر ان ملك الله هو في السماء بس!، كأن الله خالقنا عشان نتقرف عشان بعد كده فيه جائزة كبير اللي يقول ملكوت و اللي يقول جنة، المهم هي جائزة للناس الكويسة و خلاص، الفكرة دي مش صح! لكذا سبب، تعالوا نتكلم عن ملكوت الله حبتين و يمكن يبان ايه المشاكل في التصور ده. المسيح في إخراجة للشياطين قال كده "إن كن أنا بإصبع الله أُخرج الشياطين، فقد أقبل عليكم ملكوت الله" (لوقا 20:11)، يسوع المسيح قال أن الملكوت أقبل خلاص، يسوع أفتتحه. الله مخلقناش عشان نعاني هنا على الأرض و يطلع عينينا، الله خلقنا عشان نشترك معاه. قبل لما نكمل كلامنا عن الملكوت فيه مبدأ لاهوتي اسمه "سينيرجيا" أو التعاون بين الله و الإنسان، التعاون ده ممتد لكل حاجة، حتى لخطط الله ذاته!، لو أخذنا ملكوت الله اللي بشر بيه يسوع، بيقول غلن ه. ستاسن و دتيفيد ب. غوتشي إن "ملكوت الله نشترك فيه بفاعليه"، و بيضيفوا "ان ملكوت الله لا ينطوي على اجتهاد الله في العمل فيما يقف البشر بطالين، و هو لا ينطوي على اجتهادنا نحن في العمل بينما يقف الله متفرجاً"، و عشان كده في كتاب "يسوع و الأخلاق" بيقول المؤلفان "أن العمل الإنساني يمكن أن يكون جزءاً من ملكوت الله". عشان كده نلاقي لاهوتيين أرثوذكس بيتكلموا أصلا أن خلق الله للإنسان "مغامرة كبرى"، ليه؟! عشان "الله جعل نفسه نوعاً ما مقيداً بالإنسان، جعل تحقيق تصميمه رهن حرية الإنسان، رضي بأن يكون نجاح هذا التصميم و فشله متوقفين، إلى حد ما على موقف الإنسان". نفس الكلام حصل مع العذراء مريم، من خلالها "أستطاعت البشرية أن تقو نعم لله و أن تتقبله مخلصاً لها" (كتاب: مدخل إلى العقيدة المسيحية)، البشرية في العذراء مريم "سمحت" لله أن "يأتي إليها و يخلصها"، عشان كده نلاقي في تسبحات أرثوذكسية بتقول "السلام للسماء الثانية". فالمسيحية ببساطة مش شايفه السما أو ملكوت الله "بس" فوق، لأ!، يسوع جاء بملكوت الله من لحظة ميلاده، لما أتعمد يسوع خلى روحه القدوس يحل علينا و بقينا هيكل لروح الله، الإنسانية بقت في معمودية يسوع سماء بالنعمة، لما مشي في الشوارع أسس للملكوت بتعاليمه و سلوكه، لما كان في أحلك اللحظات من الضعف و المهانة أسس لملكوت التضحية. و أخيراً في الصعود، صعد ببشريتنا و خلاها متحده مع الثالوث. تخيلوا كده إحنا بنسب كل اللي عمله المسيح (اللي بيسموه في اللاهوت "حدث-المسيح") و ماسكين بس في النهاية. للأسف ده بيبقى واضح أوي في الضيقات، مثلاً حادث البطرسية، أنا هتكلم عن الناس "الغير متضررة" الحادث، إحنا للأسف، ببساطه إحنا عمالين نتكلم عن الملكوت كأنه جأئزة و نفسنا نخطفها قبل لما نموت، مع أن الله أعطانا روحه! روحه ساكن فينا يا جدعان! الملكوت مش حاجة نخطفها دي حاجة نعيشها و نذوقها من يوم المعمودية، يمكن عشان كده في إختبارات لرهبان و قديسين جسدهم بينور، ده ممكن يكون عربون (بالبلدي: فاتح شهيه) للمجد اللي هيحصلوا عليه، الموضوع مش أننا قاعدين مستنيين الله يعمل كل حاجة و إحنا عباره عن عرايس بوجي و طمطم، لأ!. ق. نقولا كباسيلاس بيقول حاجة فعلاً خطيرة "إن التجسد لم يكن فعل الآب و قدرته و روحه فحسب، لكنه أيضاً فعل إرادة العذراء و إيمانها. فبدون قبول الكلية النقاوة، و بدون مساهمة إيمانها، لكن تحقيق هذا القصد متعذراً". تعالوا نبقى زي العذراء مريم، تعالوا نبقى صنّاع تاريخ خلاص للعالم، مش بس نقعد سلبيين خانعين

ماذا نقدم لك أيها المسيح، أنت الذي من أجلنا قد ظهرت على الأرض كإنسان، ... نحن نقدم لك أماً عذراء ترنيمة ميلادية ترجع للقرن الخامس أورشاليم
كل نفس معمّده هي والدة للمسيح. عندما أنطق بالإلهيات، عندما صبح إنساناً روحياً أخذك المسيح، فنفسك عذراء ... أنت للمسيح في هذا العالم، أي أنك تُخرجه منك. المسيح وُلد من مريم و يولد من كل المريمات، أي من كل البشر الذين هم على منهج مريم العذرية، أي بالطهارة و الطاعة ... المطران جورج خضر

"المسيحية و الحيوانات، النباتات، الكوكب و المجرة "حضور الكلمة في إنسانيته الخاصة / و مائدة الرب

ما ذنب النباتات ... المرشد العام للإخوان المسلمين
الإنسان عالم صغير ... إنه المكان الذي فيه تتحد معاً الخلائق المنظورة و غير المنظورة، الخلائق المادية و غير المادية" ... القديس يوحنا الدمشقي
أفهم أنك تمتلك في نفسك، على مستوى صغير، عالماً ثانياً. ففيك توجد شمس، و يوجد قمر، و توجد أيضاً نجوم ... أوريجانوس

الإنسان بحسب اللاهوت الأرثوذكسي عبارة عن "عالم صغير" أو "كون صغير"، ليه؟ لأن الإنسان فيه عناصر من كل عالم، ففيه الجسد اللي بينتمي للعالم الأرضي و فيه الروح اللي بتنتمي للعالم الروحاني، بتعبير عدنان طرابلسي "كل الخلائق ملخصة فيه و كلها تجد فيه مكان لقاء". ابن الله أخذ إنسانيتنا و بما أنه أخونا و هو "كاهن الإنسان الاعظم الوحيد و الفريد" (عدنان طرابلسي)، ، فالإنسان برضو أصبح كاهن على الخليقة، هو بيقدم الخليقة لله، عشان كده بنلاقي في قصص القديسين تصالح مع الحيوانات و النباتات و الخليقة ككل. هنلاقي مثلاً مار أسحق السرياني بيقول " ما هو القلب المُحب؟ إنه القلب الذي يلتهب بالحب حيال الخليقة كلها، حيال البشر و العصافير، و البهائم،و الشياطين و كل الخلائق"، هنلاقي فرانسس الأسيزي بيتكلم مع الحيوانات و بيقول عليها أخواته، هنلاقي الأرشمندريت أمفيلوكيوس بيقول "أحبوا الأشجار" و كان بيقول أن "من لا يحب الأشجار لا يحب المسيح"، هنلاقي الأخ شارل دي فوكو كان بيقول "يتوجب أن نحب هذه الخلائق، و نعجب بها و نحترمهاالبابا يوحنا بولس الثاني بيقول "إحترام كرامة و حياة الإنسان تمتد لباقي الخليقة". ببساطة الفكرة في المسيحية إن الله أتحد بالعالم المادي في يسوع المسيح، و بنلاقي امتداد الفكرة دي في الإفخارستيا، لما بنقول أن المسيح حاضر في الإفخارستيا، الله في المسيحية متوقفش بس على التأنس، الله أصبح في المسيحية بيعلن عن ذاته و بيتحد بالمادة، بالعيش و الخمر. في المسيحية الخليقة بتتحول لمكان إعلان الله، اللي يفرق معاك أنت من كل الكلام ده أن أنت/ أنتي أنكم لما تربوا أطفال المفروض تعلموهم يبقوا بيحبوا كل الكون، و يبقى الأساس أن يسوع حاضر فيه، فيه لاهوتي كاثوليكي أسمه بونافنتورا بيقول "المسيح كإنسان يتشارك مع كل الخليقة، فهو فعلاً يمتلك الوجود مثل الصخور، حياة مثل النبات، أحاسيس مثل الحيوانات و فهماً مثل الملائكة. لأن المسيح كإنسان أخذ شيئاً من كل الخليقة، و كل شيئاً تجلى فيه"، لو علمناهم أن الأساس هو يسوع هيحترموا الخليقة مش عشان شكلها حلو، أو ألونها جميلة، هيحترموها عشان المسيح حاضر فيها. تخيلوا لو رسالتنا للأطفال كده "المسيح موجود في كل حته، موجود في كل كائن حي، موجود في كل جزء من الكون"، تخيلوا لما يكبروا على طريقة التفكير دي! طريقة تفكير بتشوف الله و الجمال في كل فتفوته في الكون، طريقة تفكير تطلع بني آدمين بيبصوا لكل حاجة حوليهم بعيون حقيقة التجسد الإلهي، الله اللي مش مكسوف أنه يتلامس مع الخليقة، الله بيعلن حضوره في كل حاجة، ريتشارد باكام بيقول "فهو[الله] متجسد لأجل كل الواقع"، و بيوصف يسوع أنه "المركز الذي يُوحد كل الكون"، يمكن ده يساعد الجيل الصغير أنه يبقى إنسان "حقيقي" على مثال يسوع الناصري، يمكن يخلى عنده "حب للكون" زي حب الله "الجنوني" للبشر (تعبير ق. نقولا كباسيلاس)، هنلاقي جيل عنده شغف بالحياة، الحب، السلام، الحيوانات، الأسماك و النباتات. جيل بيحب الموسيقى، الفن، الأدب

تأله الكون في مجئ الرب للخليقة ... اللاهوتي الألماني مولتمان
فتجسد إبن الله لا يعني فقط إتخذا طببيعة بشرية في وحدة مع الله، لكنها تشمل كل شئ جسدي – إتخاذه للبشرية كلها، كل الجانب المرئي و المادي للعالم. لذلك فللتجسد تأثير و أبعاد كونية ... البابا يوحنا بولس الثاني
السامري؟ المنبوذ؟ العدو؟ طبعا طبعاً، و لكن أيضاً الحوت، الدولفن و الأشجار. فالجار هو كل جماعة، كل الكون، يجب أن نحبه كما نحب نفسنا ... براين باتريك
الله ربط ذاته بشكل حاسم مع الكون المخلوق، و ربط الكون المخلوق بذاته، و بهذا الرباط الغير قابل للإنحلال، و بذلك يمتد الرجاء المسيحي للخلاص و إعادة الخلق ليس فقط للبشر و لكن للكون كله... اللاهوتي توماس ف. تورانس
من هويسوع بالنسبة لنا اليوم في مصر

ليس البطل الذي نستحقه لكن البطل الذي نحتاجة ... ليس أقل من فارس... المفوض جوردن فيلم
 The Dark Knight rises 
فإن الله أمام سقوط الإنسان عن الحالة التي يريدها له، و زوغان قلبه عن حاجته العميقة إلى لقاء الله و الناس باحب، تحرك مرسلاً ابنه يسوع المسيح لكي يتمم هذا اللقاء و يجد الإنسان جواب شوقه، ماء عطشه بقوة المسيح القيامية ... كوستى بندلي

المؤتمر اللي كنت بتكلم عنه فوق اتقدمت فيه محاضرة كان عنوانها "التعليم اللاهوتي كمحرر"، اللاهوت المفروض دوره الأساسي الحرية، التدوينة دي بتتكلم عن التجسد و هو الحدث الخلاصي الأساسي و الرئيسي و اللي بيؤكد على حرية الإنسان. الله في شده حبه للإنسان جاء إليه، مش عشان يستحق، لكن عشان الإنسان محتاج لله. السؤال اللي سأله بنهوفر من أهم الأسئلة اللي اتسألت، لسه لغاية دلوقتي اللاهوتيين بيحاولوا يفهموا مين يسوع المسيح بالنسبة ليهم دلوقتي، بالنسبة لبلدهم، بالنسبة لإشكاليتهم، بالنسبة للواقع بتاعهم. التجسد له أبعاد كثيرة جداً جداً، يمكن حدث تجسد الله لازم يشكل وعينا، رؤيتنا، أهدافنا و تصرفاتنا، من هو المسيح بالنسبة ليك/ ليكي اليوم في مصر؟ ده سؤال لازم تجاوبوا عليه، لأن لو معندناش إجابة يبقى احنا في مشكلة كبيرة

* لو حابب تقرأ تدوينة السنة اللي فاتت بص على اللينك ده
http://lahootsha3by.blogspot.com.eg/2015/12/blog-post.html

الصورة مأخوذه بأذن من صاحب الموقع التالي

لو عجباك شير في الخير، لو مش عجباك قولي ليه

عماد عاطف
4-1-2017


2 comments: